حسن بن موسى القادري
177
شرح حكم الشيخ الأكبر
ثم أشار قدّس سرّه : إلى أنه لا اعتبار بالصورة ، وإنما المعتبر المعنى ، والصورة وسيلة لدرك المعنى . ولذا قيل : صورة الشيء ما به يحسّ الشيء أو يعقل ، والمعتبر من المعاني ، والحقائق المعنى الأصلي الذي قام بنفسه ، وجميع المعاني قائمة به ، وهو الوجود المطلق عن قيد الإطلاق ، فإن الوجودات المتقيدة منشأها هو الوجود المطلق ، ولا فرق إلا بالإطلاق والتقيد ، والمقيد عين المطلق برفع قيده ، فمنه المبدأ وإليه الميعاد يوم التنادي . 35 - لما سقطت نقطة سرّ الحقيقة انطبع فيها صور الأكوان ، فلما تجردت إلى مركزها تركت كل صورة في كون بها ، وتجرّدت للرحمن . فقال رضي اللّه عنه : ( لما سقطت نقطة سرّ الحقيقة انطبع فيها صور الأكوان ، فلما تجردت إلى مركزها تركت كل صورة في كون بها ، وتجرّدت للرحمن ) . اعلم أيها السالك الطالب للتحقيق وفقنا اللّه وإياك على سواء الطريق ، وأجارنا اللّه وإياك من ظلمات أهل الإلحاد ، والزنديق أن الشيخ رضي اللّه عنه أدرج في هذا الكلام جميع الأحكام ، وبين فيه ما هو مفتاح الأصول ودهر الدهور ، مع ما يندرج فيها من الشؤون الذاتية ، والحقائق الإلهية ، والكونية ، وكيفية البدء والعود ، وجميع ما في الكتاب راجع إليه ، بل كل المسطورات محمول عليه فهو العلم الفاخر والبحر الزاخر . ومن تحقق به يصل إلى غاية الغايات ، ويرتقى جميع الدرجات والمقامات ، وهو يحتاج إلى بيان معنى ألفاظه ، وإظهار نكاته ، وتوضيح إشاراته ، وعدّ مراتبه ، وذكر أكثر ما هو مصطلح القوم ، وهذا وإن كان يحتاج إلى مجلدات كثيرة ، بل الأقلام عن ترقيمه عليلة مكسورة ، والأوراق لنقوشه مفقودة ، والبحور لمداده قليلة ، لكن نشير إلى نبذة منه بعون اللّه وحسن توفيقه بحيث تشبع الجوعان وتروي الظمآن ، وتطفئ نار الطلب في أفراد الإنسان .